كامل مصطفى الشيبي

44

شرح ديوان الحلاج

لم يكن عجيبا أن نقرأ أنه في سنة 307 ه / 919 - 20 م « أمرت السيدة أم المقتدر قهرمانة لها تعرف بثمل أن تجلس . . للمظالم وتنظر في رقاع الناس في كل جمعة ؛ فجلست وأحضرت القاضي أبا الحسين الأشناني وخرجت التوقيعات على السداد » « 1 » . ! وغدا من الطبيعي أنه « ما مضت إلا سنوات حتى ابتدأت الوزارة تتّضح ويتقلدها من ليس بأهل [ لها ] » « 2 » . وغدت أشبه شيء بولايات العثمانيين على العراق حين كانت الولاية تباع لمن يزيد في الضمان ! وكان حامد بن العباس من هؤلاء الوزراء الذين نعنيهم هنا ؛ فمع أنه كان رجلا إداريا يلي واسطا منذ سنة 287 ه / 900 م « 3 » إلا أن براعته كانت منصبّة على الضمان وتحصيل الأموال دون السياسة وتصريف شؤون الدولة . والحق أن السبب الذي جاء بحامد إلى هذا المنصب السامي لم يكن ليتعدى عجز الدولة عن الإنفاق على حربها لابن أبي الساج الذي كان يهددها بالزوال « 4 » . ذلك أن ابن الفرات لما رأى الأمور تسوء ، بفعل خروج الريّ عن ملك العباسيين « 5 » وتأخير رواتب الضباط والجنود الذين يحاربون في الجبهة « 6 » ، طلب إلى الخليفة أن يقدّم مائتي ألف دينار لتلافي الكارثة « 7 » . فأنكر عليه الخليفة ذلك « لأنه كان ضمن القيام بأرزاق الجنود والأحشاد وجميع النفقات المترتبة » .

--> ( 1 ) أيضا 6 / 148 ، و « السيدة » هي أم ولد يقال لها شغب أدركت خلافته وسميت السيدة وكانت لأم القاسم بنت محمد بن عبد اللّه بن طاهر فاشتراها منها المعتضد » ( المنتظم 6 / 67 ) . ( 2 ) أيضا : 6 / 191 . ( 3 ) أيضا : 6 / 24 . ( 4 ) انظر تاريخ ابن خلدون 3 / 370 . ( 5 ) انظر تاريخ ابن خلدون 3 / 370 . ( 6 ) تاريخ ابن خلدون 3 / 371 ، وانظر المنتظم لابن الجوزي 6 / 147 . وبالنسبة لثروة حامد بن العباس وجاهه ، ذكر ابن الجوزي أنه كان له « أربعمائة مملوك يحملون السلاح لكل واحد منهم مماليك ، وكان يحجبه ألف وسبعمائة حاجب ! » ( المنتظم 6 / 180 ) . وذكر ابن الجوزي أيضا أنه وجد لحامد في نكبته التي قتل فيها ( سنة 311 ه / 924 م ) في بئر المستراح [ بالوعة المرحاض ] أربعمائة ألف دينار عينا ، دل عليها لما اشتدت به المطالبة . . . وباع حامد داره التي كانت له على الصراة ( أحد أنهار بغداد العباسية ) من نازوك بإثني عشر ألف دينار ، وباع خادما له عليه بثلاثة آلاف دينار ، وأقر حامد بألف ومائتي ألف دينار » ( المنتظم 6 / 180 - 183 ) . ( 7 ) تاريخ ابن خلدون 3 / 371 ، وانظر المنتظم لابن الجوزي 6 / 147 . وبالنسبة لثروة حامد بن العباس وجاهه ، ذكر ابن الجوزي أنه كان له « أربعمائة مملوك يحملون السلاح لكل واحد منهم مماليك ، وكان يحجبه ألف وسبعمائة حاجب ! » ( المنتظم 6 / 180 ) . وذكر ابن الجوزي أيضا أنه وجد لحامد في نكبته التي قتل فيها ( سنة 311 ه / 924 م ) في بئر المستراح [ بالوعة المرحاض ] أربعمائة ألف دينار عينا ، دل عليها لما اشتدت به المطالبة . . . وباع حامد داره التي كانت له على الصراة ( أحد أنهار بغداد العباسية ) من نازوك بإثني عشر ألف دينار ، وباع خادما له عليه بثلاثة آلاف دينار ، وأقر حامد بألف ومائتي ألف دينار » ( المنتظم 6 / 180 - 183 ) .